محمد باقر الوحيد البهبهاني

339

الحاشية على مدارك الأحكام

( 1 ) لا يخفى أنّ مراعاة الوقت مقدّم على مراعاة القبلة ، ولذا يجب على الجاهل بالقبلة وغير المتمكَّن من الاستقبال أن يصلَّي بغير القبلة ، بل ومراعاتها مقدّم على جلّ واجبات الصلاة من الأجزاء والشرائط ، وقد مرّ الكلام في ذلك في كتاب الطهارة ، فلاحظ . قوله : والامتثال يقتضي الإجزاء . ( 3 : 154 ) . ( 2 ) والامتثال إنّما هو إذا لم يظهر المخالفة ، إذ الامتثال هو الإتيان بما هو مطلوب اللَّه تعالى ، ومطلوبه تعالى هو الصلاة إلى القبلة لا إلى دبر القبلة ، ولو كان الامتثال متحقّقا على تقدير ظهور المخالفة للزم عدم وجوب الإعادة في الوقت أيضا إذا ظهر الإخلال بالشرط فيه ، وهو رحمه اللَّه صرّح مرارا بوجوب الإعادة فيه بسبب الإخلال بشرط الواجب ، فإذا أخلّ به يكون فاسدا ، وإن لم يكن فاسدا لم يكن إخلال بشرط ، والفريضة لم تكن إلَّا واحدة ، ولذا تكون الثانية إعادة وعوضا عمّا فات شرطه ووقع الإخلال فيه ، ومقتضى ذلك وجوب القضاء أيضا ، لما مرّ مرارا . نعم مقتضى روايتي عبد الرحمن وسليمان أنّه بعد الفراغ عن الصلاة في الوقت واستبانة الخطأ خارج الوقت لا تجب إعادة تلك الصلاة ، فتأمّل . قوله : فالفارق بين الجلد والدم . ( 3 : 158 ) . ( 3 ) ليس الفارق منحصرا في ما ذكره بل عرفت غيرها ، وأنّ الأدلَّة دالة على نجاسة الميتة وعدم جواز الصلاة فيها . والميتة اسم لما زهق روحه بغير تذكية في الواقع من غير مدخلية العلم والجهل والمعروفية وعدم المعروفية في المعنى ، كما هو ظاهر . وأمّا الدم وإن ورد بعض الأخبار أنّه نجس لكن ورد أنّ دم ما لا نفس له طاهر ، وكذا الدم المتخلَّف ، فإذا وقع الاشتباه يكون الأصل الطهارة ،